علي أكبر السيفي المازندراني
158
بدايع البحوث في علم الأصول
على دخل وصف الكرية في ترتّب العاصمية على الماء ، بمعنى أنّ وصف الكرية إذا ثبت للماء يثبت له حكم الاعتصام وعدم الانفعال بملاقاة النجس . ومرجع ذلك إلى دلالة الشرطية المذكورة على دخل وصفالكرية في ثبوت الاعتصام وعدم الانفعال للماء . ولكن هذه الدلالة لا تكفي لاثبات المفهوم ، بل إنّما يثبت له المفهوم إذا دلّ على عدم دخل غير الكرية - من ساير الأوصاف - في عاصمية الماء وعدم انفعاله . فإذا كان للكلام ظهور في كون القيد المذكور سبباً منحصراً لترتب الحكم على موضوعه يثبت له المفهوم . وبعبارة أخرى : يُشترط في ثبوت المفهوم للكلام أمران : أحدهما : ظهوره في سببية القيد المذكور ودخله في ثبوت الحكم للموضوع . ثانيهما : ظهوره في انحصار السببية في القيد المذكور . وعمدة الملاك في ثبوت المفهوم للكلام هو الأمر الثاني . وعليه فكلُّ خطاب وكلام تحقق فيه هذا الملاك ، بأن كان ظاهراً فيه يثبت له المفهوم وإلّا فلا . اعتبار عدم كون القيد مسوقاً لبيان الموضوع قد يكون الاتيان بالقيد في الكلام لغرض بيان أصل وجود الموضوع . كقولك لصديقك : « إن رُزِقتَ ولداً فاختنه » فانّ قيد المرزوقية للولد لا يفيد إلّا أصل وجود الولد . فليس قيداً زائداً على ذات الموضوع وأصل وجوده ؛ لكي يدور ثبوت الحكم مداره ، بل إنّما يفيد دوران الحكم على أصل وجود